محمد بن جعفر الكتاني

42

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 898 - المجذوب سيدي حرازم بن محمد الزنبور ( الأقرع ) ] ( ت : 1235 ) ومنهم : الولي الصالح ، المجذوب السائح ، الملامتي ؛ أبو محمد سيدي حرازم بن محمد ابن الولي الصالح سيدي عبد الواحد الزنبور ؛ دفين عقيبة الفيران من حومة العيون من فاس القرويين . ويعرف حفيده المذكور - صاحب الترجمة - ب : سيدي حرازم الأقرع ؛ لكونه كان أصلع الرأس . كان - رحمه اللّه - مجذوبا هائما ، متيما ، على طريق الملامتية ، تصدر منه أمور ينكر الشرع ظاهرها ، وينطق مع ذلك بمغيبات ، وتظهر على يديه كرامات . وكان كثيرا ما يتكلم بكلام يشير فيه لحال الزمان وأهله ، وما يؤول إليه أمره بعده ؛ كقوله : « إذا قووا صالحين أرى ، وتجار الكارا ، ومعلمين الشكارا ؛ يفرق الغرب بالأمر والنصارى والخسارا » « 1 » . نسأل اللّه السلامة والعافية ، ونسأله سبحانه اللطف فيما جرت به مقاديره . وقوله : « هذا يهودي ؛ جوز . هذا نصراني ؛ جوز . هذا مسلم ؛ اذبح . الطابق على المسلان ، اكتب عليهم ، واين ما عندهم شيء متاع اللّه ! » . وقوله : « الدرهم درهمهم ، والبندقي كفرهم ، والريال تيههم ، وعلى البسيطا « 2 » قلبوا البرنيطا . . . » . إلى غير ذلك من كلامه الكثير . وكان قبل الوقعة التي وقعت للسلطان مولانا سليمان مع أهل فاس ؛ يأتي إلى باب المحروق ، ويسده نهارا ، ويسد « 3 » الدروب كذلك . فلم يلبث الناس إلا قليلا ووقع لهم ما وقع مع السلطان المذكور ، وسدوا الأبواب كلها كما كان يشير إليه بفعله المذكور . ولما كان اليوم الذي قبل موته ؛ جعل يدور في الأسواق ، ويقول للناس : « إني تزوجت ، وأنا أدعوكم لحضور وليمة عرسي غدا إن شاء اللّه » . فلما كان من الغد ؛ أصبح ميتا ! . وكانت وفاته - رحمه اللّه - في شعبان سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف . ودفن بهذا الخارج ، قريبا من ضريح سيدي أبي القاسم الوزير ، وضريح صاحب الترجمة قبله بينهما . وقبره عار ؛ ليس عليه بناء ولا غيره ، وهو معروف عند بعض الناس ، مزار عندهم .

--> ( 1 ) وهي : إشارة إلى دخول الاستعمار عند فساد الناس . ( 2 ) البسيطة : العملة الإسبانية . ( 3 ) يسد : يغلق .